عادت السينما في عصر كورونا من خلال Tenet، الفيلم صاحب التكلفة الهائلة من سيناريو وإخراج الأمريكي البريطاني الشهير كريستوفر نولان، تحدثنا من قبل عن الفيلم، وعن تكنيك السفر عبر الزمن الذي استخدمه نولان، وهل كانت السردية المعقدة للفيلم مبررة أم أن الغرض يصبح مرض في بعض الأحيان، لكننا على جانب آخر نحاول اليوم أيضًا أن نرشح لكم 10 أفلام أخرى نتذكرها في معرض الحديث عن Tenet والسفر عبر الزمن، بعضها أبسط كثيرًا وبعدها – صدق أو لا تصدق- أكثر تعقيدًا.

1. Back to the future

هو بالتأكيد ليس الفيلم الأول عن السفر عبر الزمن، ولكنه بلا شك الأكثر تأثيراً، الفيلم الذي كتبه وأخرجه روبرت زيميكس، أحد شباب معسكر ستيفن سبيلبيرج، قد تحول مع الوقت للمرجع الأول لكافة أفلام ومسلسلات السفر عبر الزمن، زيميكس قد فاز بالأوسكار عقب ذلك بتسع سنوات من خلال فيلمه المحتفى به نقدياً Forrest Gumb، لكن مرحلة منتصف الثمانينيات ستظل مدينه له بهذا الفيلم، الذي تحول مع الوقت لعلامة مميزة لجيل وزمن بأكلمه، حتى وصل تأثير الفيلم لكافة الأعمال الفنية عن السفر عبر الزمن، حتى خارج هوليوود، التأثير حاضر في Dark الألماني، وسمير وشهير وبهير المصري. 

نقطة التفوق الأهم في حكاية العودة للمستقبل هي التفرد، القواعد التي وضعها زيميكس للسفر عبر الزمن، رغم كون الفيلم كوميدي وطفولي أحيانًا، فإنه هذه القواعد خلقت عالمًا ما زال قائماً حتى اليوم. 

2. Midnight in Paris

وودي ألن ليس مشغولاً بالمؤثرات الخاصة ولا بالسفر عبر الزمن، رغم أنه قد صنع واحداً من أوائل أفلام السفر عبر الزمن ونقصد هنا Sleeper في عام 1973، آلن مشغول بشكل أكبر بهواجس البشر عن حياتهم، وهو هنا بالتحديد يستخدم السفر عبر الزمن ليعاين أثر النوستالجيا والحنين للماضي على نفوس البشر. 

في الفيلم الفائز بجائزة الأوسكار عن فئة أفضل سيناريو أصلي، يصحبنا آلن في رحلة مع كاتب شغوف بباريس في العشرينيات، السفر هنا يتم بشكل رومانسي وبسيط للغاية، كل ليلة في منتصف الليل في أحد شوارع باريس الضيقة، تمر عربة تجرها الخيول أو سيارة من طراز قديم، لتصحب البطل في رحلة إلى العشرينيات، لا نظريات علمية ولا قواعد فيزيائية، لكن الأثر النفسي للرحلة يبقى فريدًا من نوعه. مع غياب الانشغال بالسؤال عن كيفية السفر للماضي، يصبح شغلنا الشاغل هو اكتشاف هل سنجد حقاً السعادة إن عدنا للماضي؟ 

3. Arrival 

الزمن لا يسير بشكل خطي، لا نسير فيه للأمام أو للخلف، الأمر أكثر تعقيداً من هذا. هنا في Arrival يصحبنا دينيس فيلانوف في رؤية وفهم مغاير تماماً للسفر عبر الزمن، رؤية أكثر فلسفية، فالحكاية التي تبدأ بمحاولة للتواصل مع كائنات فضائية، تنتهي بتعليم هذه الكائنات للبشر لطريقة جديدة لفهم زمنهم وحياتهم، ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم. 

نقطة التميز الأهم في معالجة فيلانوف لقصة تيد شيانج وسيناريو إيريك هايسرير هي الرؤية المغايرة للمستقبل وللماضي، لا عربات تجرها الخيول، لا سيارات طائرة، حكاياتنا الشخصية هي الماضي والمستقبل، والزمن بوجوهه الثلاثة حاضر في نفس اللحظة.

4. Mr. Nobody

قد نكون متشككين بشكل خاص في موضع هذا الفيلم في القائمة، لأن تصنيفه قد يتغير عقب مشاهدتك له، لكن طموح صانعه البلجيكي جاكو فان دورميل يجبرنا على الإبقاء عليه، هنا المستقبل اختيار من متعدد، نظرية الأكوان المتعددة تنتقل من عالم الفيزياء المعقد إلى عقل طفل في التاسعة من عمره، حيث قرار واحد يمكن أن يترتب عليه عالم مختلف تماماً.

المنافسة على التواجد في قائمتنا حُسمت لصالح Mr nobody مقابل الفيلم المحتفى به جماهيرياً المغضوب عليه نقدياً The Butterfly effect، وذلك لأسباب عديدة، أولها المونتاج السلس تماماً وثانيها موسيقى يان تيرسين، وثالثها وأهمها هي التجربة الروحانية/ الاستجمامية التي يضعنا فيها فيلم فان دورميل في مقابل كل المشاعر السلبية التي يولدها فيلم إريك بريس وماكي جروبر.

5. Groundhog Day

ماذا لو تكرر يوم واحد من حياتك إلا ما لا نهاية، إلى الأبد؟ نعم هذا هو ما تفكر فيه بالتحديد، هذا هو الفيلم المستوحي منه فكرة فيلم ألف مبروك من تأليف الأخوين دياب وبطولة أحمد حلمي وإخراج أحمد نادر جلال، لكن النسخة الأصلية أقل قتامة وأكثر كوميدية.

ما يمنح Groundhog day من تأليف وإخراج هارولد رامس رونقه الخاص ليس فقط الحضور الطاغي لبيل موراي، لكن أيضاً أن الفيلم يقدم فكرة مثيرة للاهتمام عن ماذا لو توقف الزمن تماماً، هل الزمن مجرد وهم؟

6. Run lola Run

مستقبل الاختيار من متعدد هو البطل الرئيسي أيضاً في الفيلم الألماني Run Lola Run من إنتاج عام 1998، لكن ما يمنح هذا الفيلم الألماني خصوصيته هو الإيقاع اللاهث الذي يصحبنا فيه، حيث تحاول لولا في كل مرة جمع 100 ألف فرانك ألماني في 20 دقيقة، تقطع لولا بسرعة فائقة شوارع برلين في نهاية التسعينيات لتصبح دون أن تدري شاهدة على تغير حياة العديد من البشر.

المخرج والكاتب الألماني الموهوب توم مايكفر يمارس من خلال هذا الفيلم هوايته المعتادة في رسم شخصيات تحمل ملامح شكلية مميزة للغاية، إضافة لقصة غرائبية، الأمر الذي سيكرره في فيلمه الشهير Perfume ثم عقب ذلك بشكل موسع في Cloud Atlas.

7. Donnie Darko

رحلة غرائبة وتجربة ستستمع بخوضها حتى لو لم تفهمها بشكل مكتمل، هذا هو الوصف الأقرب لفيلم Donnie Darko من كتابة وإخراج ريتشارد كيللي، الفيلم الذي تحول مع الوقت لفيلم له طائفة من المؤمنين Cult Movie.

شاب يمر بلحظات عجيبة، يلتقي من خلالها بشخص يرتدي قناع أرنب، يحاوله إقناعه بأفعال غير مبررة، وفيلم من إنتاج عام 2001 يبدأ بمشهد لطائرة تصطدم بمبني، كثير من الأشياء غير المفهومة وغير المبررة في هذا الفيلم قليل التكلفة، لكن بشكل ما لو كان السفر عبر الزمن ممكناً فعلا، فما يحدث هنا هو السيناريو الأقرب، عشوائية مكتملة، ضحكات تختلط بالدموع تختلط بالهلاوس.

8. Twelve Monkeys

فيلم تيري جيليام الذي تنبأ بظهور فيروس يقضى على نصف البشرية هو الفيلم الثامن في قائمتنا، العودة للماضي هنا هي من أجل إنقاذ المستقبل، إنقاذ البشر في المستقبل، بعد أن حاولت طائفة ما إنقاذ الطبيعة من البشر في الماضي.

قيمة 12 قرداً لا تأتي فقط من تشابه أحداثه مع وباء كورونا الذي أجبرنا جميعا على البقاء في منازلنا وكتابة قوائم مطولة عن الأفلام والمسلسلات المرشحة للمشاهدة، لكنها تأتي أيضاً من كونه يجمع بين الإطار العلمي للسفر عبر الزمن، والإطار الاجتماعي والبيئي لما يفعله الإنسان في كوكبه وإخوته في البشرية، عالم تيري جيليام غرائبي كالعادة، وظهور براد بيت هنا تاريخي، حيث يتخلى فتى هوليوود المدلل عن وسامته بشكل مكتمل.

9. Your Name

فيلم الرسوم المتحركة الوحيد في قائمتنا، هو الفيلم الياباني Your name من إخراج ماكوتو شينكاي، الفيلم الذي أصبح أعلى أفلام الأنيمي اليابانية إيرادات عبر التاريخ، وفي نفس الوقت فهو أحد أكثرها أصالة، وأكثرها قرباً من أسلوب أفلام الأستاذ الياباني الكبير هاياو ميازاكي.

في your name ينسج شينكاي حكاية شاعرية عن شاب وفتاة تنتقل أرواحهما بين جسديهما، في حين أن الفارق الزماني بينهما ثلاث سنوات، السفر عبر الزمن هنا يحمل بعد روحاني ما وراء طبيعي، حيث قصة حب غير مرتبة تحمل على عاتقها مهمة إنقاذ حياة مدينة بأكلمها.

ما يمتاز به هذا الفيلم الياباني ويفتقده على جانب آخر معظم أفلام السفر عبر الزمن، هو الدافع القوى للغاية لشخصيات الحكاية للسفر عبر الزمن، الدافع الذي يجعل مسار الحكاية مبرراً للمشاهد، بل ويربطه بهذه الشخصيات الكارتونية بشكل أكثر تأثيراً من العديد من الأفلام الدرامية أو الواقعية.

10. La Jetée

نختتم هنا قائمتنا بفيلم فرنسي من إنتاج عام 1962، للمخرج كريس ماركير، حيث العالم قد انتهي بعد حرب عالمية ثالثة، حرب نووية تترك المدن مهدمة بشكل مكتمل، لكن الناجين يحاولون العودة للماضي لمنع الكارثة من التحقق.

الفيلم الذي استلهم منه تيري جيليام فيلمه 12 Monkeys هو في الحقيقة مجموعة من الصور الثابتة بالأبيض والأسود يصاحبها تعليق صوتي، هل هذا فيلم؟ سؤال يبدو معقد للغاية، لكن يمكننا استبداله بسؤال آخر؟ هل نشاهد هنا حكاية تسرد من خلال الصورة ثم الموسيقى والصوت؟ الإجابة ستكون نعم بالتأكيد.

هذا الفيلم الفرنسي القصير يحمل فكرة مبهرة للغاية، هذه الفكرة تضمن له التواجد في ختام قائمتنا، التي حاولنا فيها الجمع بين الإنتاجات الهوليودية، والإنتاجات المميزة التي أنتجت بعيداً عن هوليوود.