التناغم، ذلك المصطلح الذي يدور حوله الفن، أن يجتمع كل شيء مع بعضه البعض وأن يصل لدرجة من الاتفاق والتفاهم والتناسق بين جميع عناصر العمل الفني. ومن بين الفنون التي تبحث عن التناغم فن السينما. فكم من أفلام فقدت أهميتها بسبب عدم تناغم عناصرها، أو عدم التفاهم بين مخرج العمل والممثلين.

لذلك أصبح المخرجون والممثلون يبحثون عن رفقاء ثابتين يشاركونهم أغلب أعمالهم، فكلما اتفق الشركاء زاد التناغم، وبالتالي زادت القيمة الفنية لأعمالهم. بل إن بعض أنواع الشراكات تكون ذات قيمة تجارية. نتحدث في هذا التقرير عن بعض الثنائيات الأكثر نجاحًا بين مخرج وممثل/ة والتي حققت تناغمًا شديدًا أدى لارتفاع قيمة أعمالهم الفنية. بعض هذه الثنائيات ذات شهرة تجارية وفنية، وبعضها لم يأخد حقه من الضوء الإعلامي رغم أهميتها.


1. مارتن سكورسيزي – روبرت دينيرو

الأفلام التي جمعت بينهما: Mean streets ،Taxi driver ،New York New York ،Raging Bull ،Goodfellas ،Casino.

بدأت هذه الثنائية في السبعينات والتي شهدت بداية العصر الذهبي للسينما الأمريكية، وربما تعد هذه الثنائية هي الأشهر في تاريخ هوليود. «مارتن سكورسيزي» المخرج الشاب الذي يريد تقديم سينما جديدة مختلفة عن أفلام هوليود المعتادة، ويريد تقديم الجانب السلبي العنيف للمجتمع الامريكي الذي تحاول هوليود إخفاءه بأفلام الحلم الأمريكي.

شاركه في هذه الرحلة جاره وصديقه الشاب الموهوب «روبرت دينيرو»، الذي يريد تقديم موهبته في أدوار مختلفة. تلاقت أهدافهما ليقدما لنا 7 أفلام خالدة في تاريخ السينما. وسيشهد هذا العام الفيلم الثامن بينهما وسيكون بعنوان «The Irishman».


2. مايكل هانيكا – إيزابيل أوبير

الأفلام التي جمعت بينهما: The piano teacher، Time of wolf، Amour ، Happy end

تعشق الممثلة الفرنسية «إيزابيل أوبير» الأدوار النفسية. تساعدها على ذلك ملامحها الغريبة الحادة وموهبتها الطاغية، بالإضافة لهيئتها البرجوازية الفرنسية. ذلك المزيج الغريب كان لابد أن يتوج على يد المخرج النمساوي «مايكل هانيكا»، الذي تنتمي أغلب أفلامه للفئة النفسية، والتي يكون أبطالها غالبًا من الطبقة البرجوازية الفرنسية. لقد شهدت تلك الثنائية أربعة من أهم الأفلام التي تتحدث عن الجانب المظلم للمجتمع والطبقة البرجوازية الأوروبية.

اقرأ أيضًا:مايكل هانيكه: شبح مخيف يحلق فوق أوروبا

مشوار هانيكا وأوبير توج بالعديد من الجوائز العالمية، فقد حصلت أوبير على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان عن فيلمها معلمة البيانو، وحصل هانيكا على السعفة الذهبية عن Amour.


3. كوانتين تارنتينو – صامويل جاكسون

الأفلام التي جمعت بينهما: Pulp Fiction ، Jackie Brown ، Django Unchained، The Hateful Eight

بلغة كرة القدم يعتبر «صامويل جاكسون» هو «لاعب الارتكاز» بالنسبة لأفلام «كوانتين تارنتينو». فسواء كان البطل الرئيسي، أو ضمن بطولة جماعية، يظهر جاكسون وكأنه أكثر المنتمين لأفلام المخرج المجنون. صامويل جاكسون رغم مكانته المميزة وسط نجوم هوليود، ولكنه يكون في أكثر أطوار تألقه مع تارنتينو، فالأخير هو أكثر من استغل إمكانياته التمثيلية ولهجته المميزة الغريبة، ووضعها في قالب يجمع بين الكوميديا والعنف والحيرة.

فازت هذه الثنائية بالسعفة الذهبية، وأوسكار أفضل سيناريو عن فيلم «pulp fiction»، وجائزة أوسكار أفضل سيناريو عام 2013 عن فيلم «Django unchained».


4. يورجس لانثموس – اجيليكي بابوليا

الأفلام التي جمعت بينهما: Dogtooth ، Alps, Lobster

الثنائية التي لم تأخذ حقها إعلاميًا بين المخرج اليوناني «يورجس لانثيموس» والممثلة الشابة «أجيليكي بابوليا»، حيث قامت ببطولة فيلميه المستقلين «Dogtooth»، و«Alps» وحققا نجاحات غير متوقعة، نظرًا لقصص أفلامه المبتكرة والسوداوية، التي تجمع بين قصص المكان الواحد one location والديستوبيا.

اقرأ أيضًا:بعيدًا عن هوليوود: المخرج اليوناني «يورغس لانثيموس»

هذا النجاح المحلي منح فرصة إنتاج فيلمه البريطاني الأول «Lobster» الذي قامت فيه أجيليكي بدور صغير نسبيًا، ولكنه من أكثر الأدوار تعقيدًا وأهمية في الفيلم، ونقل فيه لانثيمون روحه المجنونة المتطرفة، لذلك كان اختيار اجيليكي منطقيًا. اختفت هذه الثنائية في فيلمي لانثيموس الأخيرين، ولكن نأمل عودتها مرة أخرى.


5. بول توماس أندرسون – دانيال داي لويس

الأفلام التي جمعت بينهما: There Will Be Blood، Phantom Thread.

فيلمان فقط جمعا بين المخرج صاحب الأربعة وأربعين ربيعًا «بول توماس أندرسون»، والممثل الأكثر حصولاً على جائزة الأوسكار «داينال داي لويس»، ولكنهما كانا كافيين لعمل ثنائية لن تنسى في تاريخ هوليود. فلويس صعب المراس في اختياراته، يريد إتقان الشخصية لدرجة نسيان ذاته، ولذلك لا يختار سوى أعقد الشخصيات. وأندرسون مخرج متمرد يريد نقد كل ظواهر المجتمع الأمريكي وكل المقدسات. ذلك المزيج بين الفنان المتقن والمخرج الموهوب المتمرد ساهم في صناعة فيلمين لن ينسيا في تاريخ السينما قاطبة.


6. لارس فونترير، تشارلوت عاينسبورج:

الأفلام التي جمعت بينهما: Antichrist، Melancholia، Nymphomaniac

ليس من السهل أن تقبل ممثلة العمل مع المخرج الدنماركي «لارس فونترير»؛ نظرًا لصعوبة أفلامه وكآبتها التي لا تقارن بأي فيلم آخر. بالإضافة لسبب آخر وهو كثرة المشاهد الإباحية بنسبة تفوق المعتاد من الأفلام ذات التصنيف الرقابي R. ولكن تشارلوت غاينسبورج شاركت في بطولة ثلاثة أفلام كاملة، أحدهم ينتمي لفئة «البورنجرافيا» وهو «nymphomaniac».

تألقت غاينسبورج مع فونترير وأخرجت أفضل ما لديها من موهبة. وهو كذلك أعطاها أدوار البطولة وصدى إعلاميًا لم ولن تجده في أفلام هوليود، التي ظلت فيها ممثلة درجة ثانية حتى لحظة كتابة هذه السطور. لا شك أن الصدى الإعلامي خصوصًا في أوروبا يكون غزيرًا إذا مثلت أحدهم مع فونترير، ما بالك بأن تقوم ببطولة ثلاثة أفلام؟


7. مارتن سكورسيزي – ليناردو ديكابريو

الأفلام التي جمعت بينهما: The Wolf of Wall Street، Shutter Island، The Departed، The Aviator، Gangs of New York.

بالنسبة لماترن لسكورسيزي كان الوصول لبديل مناسب لروبرت دينيرو أمرًا مصيريًا، خصوصًا بعد كبر سن الأخير وتوجهه للأفلام التجارية. ومن بين كل الممثلين الشباب اختار «ديكابريو» ليكون بديل دينيرو. وبالفعل استطاع ليو حمل الراية بدلاً من دينيرو. فليو ممثل موهوب، ولكن الموهبة ليست كافية بالنسبة لسكورسيزي، فالكثير من الممثلين الشباب موهوبون، ولكن أن تجد في ممثل شغفًا دائمًا نحو الأفضل، بالإضافة إلى تحدي الذات وعدم تعطيل العمل الجماعي لهو شيء نادر، خصوصًا لممثل وسيم تلاحقه الأضواء والعروض المالية السخية.

لقد أدى ديكابريو دور المريض النفسي، ومجرم العصابات، والرجل المعدم، ورجل الأعمال البرجوازي، والرجل العصامي وغيرها من الأدوار المعقدة. حظيت هذه الثنائية بالعديد من الجوائز أشهرها أوسكار أفضل إخراج وأفضل فيلم عن The Departed.


8. إنغمار بيرجمان – ليف أولمان

الأعمال التي جمعت بينهما:Persona، Hour of Wolf، Shame، The Passion of Anna، Crise & Whispers، Scenes From A Marriage، Face To Face

بعد مسيرة دامت لأكثر من عقد برز فيها اسم المخرج السويدي «إنغمار بيرجمان» كأحد أهم مخرجي أوروبا، وجد رفيقته الدائمة الممثلة «ليف أولمان» التي بدأت مسيرتها معه في فيلمه الأشهر «Persona» واستمرت شراكتهما لأكثر من عقد. وبعد سنوات طويلة تصبح ليف إحدى العلامات المميزة لسينما بيرجمان. شاركت ليف الأخير في أهم أفلامه الفلسفية التي تبحث عن الذات والوجود، والحياة والموت، والحب والحرب، وغيرها من الأمور التي شغلت بيرجمان وعبّر عنها في أفلامه.