منهج منتسوري هو فلسفة تربوية وتعليمية ينسب للطبيبة الإيطالية «ماريا منتسوري»، وقد نال انتشارًا واسعًا بعد أن أسست له في روما وظهرت نتائجه المبهرة على الأطفال الذين استقبلتهم فيما يسمى «بيت الطفل»، حيث اختلف المكان في شكله وإدارته والأنشطة المقدمة فيه عن المدارس التقليدية اختلافاً كبيراً، في هذا المقال نوفر عليك عناء البحث ونضعك على بداية طريقك لفهم هذا النهج وتطبيقه باحترافية.


الخطوة الأولى: تعلم

إذا كان لديك الشغف بخصوص هذا النهج فإن ذلك جيد، وإذا اقترن ذلك الشغف بالعلم والمعرفة الصحيحة فسيكون ذلك رائعاً بالتأكيد، هناك العديد من الخيارات المتاحة لك لتعلم هذا النهج الرائع، يعتمد اختيارك لأحدها على إمكانياتك المادية وطموحك الأكاديمي والشخصي.

الحصول على ميزة تنافسية في سوق العمل مثلاً يمكن أن يتطلب منك تلقي تدريب من إحدى الهيئات المعتمدة دولياً والذي سيكلفك وقتاً يقارب العامين، وعلى الأقل بضعة آلاف من الدولارات، سيختلف الأمر كثيراً إذا كان هدفك اكتساب خبرة تمكنك من تطبيقه مع أطفالك بالمنزل حيث سيتوفر أمامك فرص أخرى بتكلفة أقل وجدول مواعيد يناسب ظروفك الشخصية، حدد أهدافك وقم بحصر الفرص المتاحة أمامك لاختيار الأنسب بينها.

1. برامج منتسوري معتمدة دوليًا

تعتبر هيئة Montessori Accreditation Council for Teacher Education or MACTE هي الرأس العليا لاعتماد برامج تدريب معلمي منتسوري حول العالم، وتضع معايير صارمة للبرامج التدريبية التي يمكن أن تعتمد من خلالها، هناك عدة مؤسسات تابعة لها تطبق تلك المعايير وتقدم برامج تدريبية معتمدة وهي:

  1. American Montessori Society AMS
  2. Association Montessori International AMI
  3. Independents not in a Consortium IND
  4. International Association for Progressive Montessori IAPM
  5. International Montessori Council IMC
  6. Montessori Educational Programs International MEPI
  7. Pan American Montessori Society PAMS

إذا كنت تبحث عن شهادة معتمدة دولياً في نهج منتسوري فاسأل أولاً عن الجهة التي سيتم اعتماد شهادتك منها، إذا لم تكن من بين الجهات السابق ذكرها فكّر مرتين قبل أن تستهلك وقتك ومالك، هناك بعض البرامج التي تعدك باعتماد دولي، لكن بتدقيق النظر تجد أن الجهة المعتمِدة هي جهة ليست مختصة في الأصل بتعليم نهج منتسوري، وبالتالي فاعتمادها لن يختلف عن البرامج غير المعتمدة دولياً من وجهة نظر رواد العمل في مجال منتسوري.

اختر المستوى الذي تود دراسته، فهناك عدة مستويات تتفق فيما بينها في الفلسفة والمبادئ العامة، لكنها تختلف في المحتوى وطرق التقديم، والمتخصص في مستوى ما لا يمكنه أن يعمل في مستوى آخر إلا بعد دراسته، هذه المستويات هي:

  1. الطفل الرضيع والدارج: من الولادة وحتى 3 سنوات.
  2. الطفولة المبكرة: من 3-6 سنوات.
  3. الابتدائي الأول: من 6-9 سنوات.
  4. الابتدائي الأول والثاني: من 6-12 سنة.
  5. الثانوي الأول: من 12 – 15 سنة.
  6. الثانوي الأول والثاني: من 12 – 19 سنة.

كما تقدم بعض تلك المؤسسات برامج تدريبية إلكترونية للتعلم عن بُعد ولكن بشكل جزئي، حيث إنه – وحسب معايير هيئة MACTE – يجب أن يتم المتدرب عدد ساعات من 120 – 180 ساعة تدريبية مباشرة حسب المستوى، لذلك لن تجد أي برنامج تدريبي إلكتروني بالكامل تحصل منه على شهادة معتمدة دولياً.

  1. قائمة الدول التي تتوفر بها برامج إعداد معلمي منتسوري المعتمدة من هيئة MACTE (من بينها عمان).
  2. قائمة الدول التي تتوفر بها برامج إعداد معلمي منتسوري المعتمدة من هيئة AMS.
  3. قائمة الدول التي تتوفر بها برامج إعداد معلمي منتسوري المعتمدة من هيئة AMI (من بينها مصر والمغرب).
  4. قائمة الدول التي تتوفر بها برامج إعداد معلمي منتسوري المعتمدة من هيئة MEPI (من بينها مصر وعمان).

2. برامج غير معتمدة دولياً

منهج منتسوري تم توارثه جيلاً بعد جيل منذ ما يقرب من مائة عام، بمعنى أن محتواه ثابت تقريباً بغض النظر عن الجهات المختلفة التي تقدمه، المؤسسات المعتمدة دولياً تضمن لك أعلى التزام بمعايير المنهج وطرق شرحه وتقديمه والتدرب عليه، لكن ذلك لا يعني أنك لن تستطيع الحصول على برنامج تدريبي بجودة مقاربة دون اعتماد دولي، عند بحثك عن أحد البرامج غير المعتمدة ستكون مهمتك أصعب قليلاً حيث يتعين عليك تقييم البرنامج بنفسك قبل الالتحاق به، وإليك بعض النقاط الإرشادية التي يمكنك الاستعانة بها:

– عدد ساعات الشرح: البرنامج التدريبي لتأهيل معلمي منتسوري يمكنهم من توجيه وإرشاد الأطفال على مدار ثلاث سنوات من عمرهم في أركان المنهج المختلفة، يمكنك أن تتخيل حجم المحتوى العلمي الذي يجب دراسته حتى يمكنك التأهل على الوجه الأكمل، البرامج ذات ساعات الشرح القليلة تنذرك بعدم استيفاء المحتوى المطلوب.

– التخصص: كما ذكرت آنفاً أنه عليك أن تختر أحد المستويات التي ستتخصص بدراستها، حيث لن يمكنك العمل بمستوى آخر دون دراسته، وبدمج تلك الملحوظة مع نقطة عدد ساعات الشرح السابقة، فستجد أنه من الصعب أن يقدم لك برنامجاً واحداً تدريبياً على أكثر من مستوى في نفس الوقت، كأن يؤهلك أن تكون معلماً لسن منذ الولادة وحتى 9 سنوات مثلاً، انعدام التخصص ينذرك مرة أخرى بعدم استيفاء المحتوى المطلوب.

– مسؤولو التوجيه والتدريب: في البرامج المعتمدة تجد أن القائم على التدريب هو شخص معتمد كمدرب وليس فقط كمعلم منتسوري، أما في البرامج غير المعتمدة يمكن أن يكون الشخص المسؤول عن تدريبك معتمداً كمعلم منتسوري فقط أو غير معتمد على الإطلاق، سيتوقف الأمر هنا على مدى فهم ذلك الشخص للفلسفة وتطبيقها، ومهارته في عرض وتقديم المحتوى، وقدرته على إرشادك وتوجيهك بناء على خبرته الشخصية، يمكنك سماع محاضرات مجانية أو قراءة بعض المقالات التي يقدمها ذلك الشخص لتقرر ما إذا كانت طريقة عرضه تناسبك أو أن لديه خبرة ما تميزه عن غيره وسيفيدك بها.

– طريقة التعلم: ستجد أمامك بعض البرامج التي تتيح التدريب بشكل مباشر مع الموجه، أو التعلم عن بُعد، أو التعلم الذاتي، يمكنك اختيار ما يناسب ظروفك ونمط تعلمك، ففي حين توفر لك البرامج المباشرة فرصة تفاعل أكبر مع المدرب والزملاء والأدوات، إلا أن تغيبك لعدد معين من الدروس يمكن أن يحرمك الحصول على الشهادة عوضاً عن تفويت تحصيل الفائدة، على الجانب الآخر ستجد أن برامج التعلم الذاتي توفر لك فرصة التعلم بالمعدل الذي يناسبك وإعادة الدرس أكثر من مرة في أي وقت، إلا أنه يمكن أن يحرمك من الإشراف المباشر على تدربك على تقديم الدروس والتعامل مع الأدوات مثلاً، حدد القيمة الأعلى بالنسبة لك التي ترجوها من التحاقك ببرنامج ما لتقرر الأنسب.

– التدريب العملي: لا يقصد به التدرب على الأدوات وحسب، بل يقصد به التدرب كمعلم في فصل منتسوري حقيقي مع عدد كبير من الأطفال لتعلم إدارة الفصل، والتعامل مع السيناريوهات المختلفة لتفاعل الأطفال مع بعضهم البعض ومع بيئتهم، ومتابعة وتوثيق تطورات الأطفال الشخصية والأكاديمية في الوقت ذاته، في البرامج المعتمدة يُعد التدريب العملي شرطاً أساسياً للحصول على الشهادة، لكن نادراً ما تجد برامج تدريبية غير معتمدة توفر ذلك الأمر، نظراً لقلة انتشار روضات ومدارس منتسوري في عالمنا العربي.

اقرأ أيضًا:


الخطوة الثانية: تدرب

بعد أن فهمت الفلسفة التربوية جيداً، وتعلمت كيفية تطبيقها مع الأطفال، سيفيدك كثيراً قضاء فترة تدريبية عملية لتختبر نفسك في تطبيق ما تعلمته، وهنا أنا لا أقصد أن تستخدم بعض الأطفال كحقل تجارب لتطبق عليهم مهارتك، ولكن عليك البحث عن فصل منتسوري قائم بالفعل، يديره موجه منتسوري خبير لتعمل معه تحت إشرافه، حيث سيتمكن هو من توجيهك ولفت نظرك لمواطن القصور في عملك، حتى تصبح جاهزاً أخيراً للعمل بمفردك.

بعض الروضات تتيح إمكانية التدرب بمقابل مادي تدفعه أنت لها حيث تعطيك بعض الصلاحيات في الاحتكاك المباشر مع الأطفال، بينما البعض الآخر قد يتيح لك المراقبة فقط دون الانخراط فعلياً في العملية التعليمية، اختر روضة أو مدرسة ذات سمعة جيدة تعمل تحت إدارة أشخاص متخصصين ومخضرمين في منتسوري كلما أمكن.


الخطوة الثالثة: تعمق

في نهاية كل دفعة من دبلوم إعداد معلمي نهج منتسوري الذي أقدمه أخبر المتدربين دائماً أن ذلك الاختبار النهائي ليس نهاية رحلة التعلم، بل بداية ينطلقون منها في بحر العلم الواسع، الأمر أشبه كثيراً بدراستك الجامعية، كل عام يتخرج المئات من الطلاب يحملون نفس شهادتك، لكن العشرات فقط يستطيعون تعزيز مهارتهم وتحصيلهم العلمي ودمجه مع التطبيق العملي للوصول لمرتبة متميزة ومتقدمة بين أقرانهم، بعد الانتهاء من دراسة دبلوم منتسوري لا تتوقف، بل اجتهد واعمل على صقل قدرتك في هذا المجال، إليك بعض الاقتراحات:

1. كتب منتسوري

لا شك أن قراءة الكتب هي إحدى أهم طرق التحصيل المعرفي، حيث يضع الكاتب خبرته التي اكتسبها على مدار سنوات في كتاب تستطيع أنت قراءته في بضع ساعات، في البرامج المعتمدة يُطلب من المتدرب قراءة بعض كتب د.ماريا منتسوري وتقديم مراجعات مكتوبة لها، هذه الكتب مثل:

  1. التعليم والسلام Education and Peace
  2. التعليم من أجل عالم جديد Education for a New World
  3. العقل الماص The Absorbent Mind
  4. طريقة منتسوري المتقدمة، المجلد الأول Advanced Montessori Method – Volume 1
  5. الطفل في الأسرة The Child and the Family
  6. الطفل، المجتمع والعالم THE CHILD SOCIETY AND THE WORLD
  7. اكتشاف الطفل The Discovery of the Child
  8. تكون الإنسان THE FORMATION OF MAN
  9. سر الطفولة The Secret of Childhood

هذه الكتب يمكن أن يجدها البعض طويلة ومملة حيث تتعمق في الأمور الفلسفية والعلمية، لذلك إذا لم تجد تلك الكتب ملائمة لك يمكنك أن تقرأ لمشاهير مجال المنتسوري مثل:

  1. Lillard, Paula Polk
  2. Susan Mayclin Stephenson

2. مؤتمرات

المؤتمرات وسيلة أخرى رائعة لتحصيل المعرفة والخبرة، بالعادة تتم تلك المؤتمرات بالتعاون بين أكثر من متخصص في مجال منتسوري لتغطية موضوع محدد من جوانب مختلفة، أو تغطية مواضيع مختلفة تماشياً مع أحدث الدراسات والتوصيات، وبذلك تبقيك تلك المؤتمرات على إطلاع دائم بكل ما هو جديد في مجالك، حاول الاشتراك في القائمة البريدية للمؤسسات المتخصصة في منتسوري ببلدك لتحصل على أجندة مواعيد اللقاءات والمؤتمرات وورش العمل التابعة لهم، كما أن بعض المؤتمرات تُعقد أونلاين على الإنترنت لتتمكن من حضورها أينما كنت، مثال:مؤتمر حياتي مدرستي – العام الثاني

3. زيارات ميدانية

بينما تتفق فصول منتسوري في الفلسفة العامة والمبادئ الرئيسية، إلا أنها تختلف بشدة باختلاف شخصية موجه منتسوري القائم على إدارتها، فستجد لكل معلم طابعه الخاص في إدارة فصله ولمساته الشخصية في البيئة المعدة داخله، زيارتك لفصول مختلفة في بلدان مختلفة يمكن أن تثري خبرتك كثيراً، فلا تتردد في وضع هذا الأمر في حسبانك، وعلى أقل تقدير كن دائم الاطلاع على مقاطع مصورة لفصول منتسوري حول العالم أثناء اليوم الدراسي وبدونه، ودقق النظر في كل تفاصيله.

4. المجلات والمنشورات الدورية

أغلب المؤسسات المعتمدة توفر إمكانية الحصول على عضوية مدفوعة مقابل ميزات متعددة أحدها الحصول على منشورات دورية تصلك على بريدك الإلكتروني بأحدث المستجدات والتوصيات في مجال منتسوري، كما يمكنك الاشتراك أيضاً في إحدى المجلات المتخصصة بالمجال ليصلك العدد الشهري الخاص بها، المجلات والمنشورات الدورية تجدد جذوة شغفك وتفتح أمامك آفاقاً جديدة باستمرار، أمثلة:

5. مصادر منتسوري مفتوحة على الإنترنت

التعلم عن موضوع ما من أكثر من معلم يساعدك على بلورة المعلومة في عقلك وصقلها بشدة، حيث يكمل كل منهم نقص الآخر، وحيث تجتمع خبراتهم المختلفة فيك أنت، لا تتردد في مراجعة معلوماتك من حين لآخر باستخدام المصادر المفتوحة على الإنترنت من مواقع ومدونات ومقاطع مصورة وغيرها.


الخطوة الرابعة: إعداد بيئة التعلم

في منتسوري يتكون مثلث التعلم النشط من ثلاثة أضلاع هي: الطفل، المعلم، والبيئة المحيطة، حيث يعمل المعلم كحلقة الوصل بين الطفل وبيئته المجهزة بعناية لتدعم نموه وتطوره.

في الخطوات السابقة عملنا على إعداد الضلع الخاص بالمعلم، والخطوة التالية ستكون إعداد البيئة التي نستقبل فيها الطفل، حيث تعد البيئة هي العامل الأهم والمؤثر في دعم تطور الطفل أو إعاقته

1. إعداد البيئة

سواء كانت البيئة التي سيتعلم فيها الطفل هي الفصل أو المنزل، فإن هناك مبادئ ثابتة احرص على توافرها في تلك البيئة وهي:

  1. منظمة، فكل شيء له مكان مخصص له، وهناك دائماً مكان لأي شيء نحتاجه.
  2. جميلة وجذابة.
  3. مناسبة لحجم الطفل، وآمنة عليه.
  4. سهلة الاستخدام لينجح الطفل في التعامل معها بسهولة ولا يحبط من الفشل.
  5. تهوية جيدة وإضاءة طبيعية، والابتعاد عن الإضاءة البيضاء البراقة.
  6. بسيطة لا تحتوي على مشتتات كثيرة كألوان حوائط فاقعة أو رسوم وصور كرتونية.
  7. بيئة مرتبطة بالطبيعة كأن تطل على حديقة أو تحتوي على نباتات داخلية وحيوانات أليفة.

2. اقتناء أدوات ومنتسوري

أدوات منتسوري ليست مجرد ألعاب خشبية، بل هي أدوات مصممة بطريقة علمية لدعم تطور الطفل وتعلمه بطريقة ممنهجة أثبتت فعاليتها على مدار السنين، احرص أن تكون الأدوات ذات جودة عالية وآمنة ومنضبطة المقاييس، أمامك اختياران:

– شراء: يوجد ثلاث شركات تنتج أدوات منتسوري وفق مخططات هيئة AMI لتكون مطابقة لمعايير الجودة والسلامة، وبالطبع هي الأعلى تكلفة حول العالم، هذه الشركات هي:Nienhuis Montessori و Gonzagarredi و Matsumoto، ولكن هذا لا يمنع توفر شركات أخرى تنتج أدوات عالية الجودة، تتمثل المشكلة في ارتفاع كلفة الشحن حيث وزن الأدوات الكبير كونها مصنوعة من الخشب على الأغلب، لذلك يمكنك البحث عن بدائل محلية الصنع إذا كانت التكلفة تمثل عقبة أمامك.

– تصنيع: في برامج تدريب معلمي منتسوري يدرس المتدرب المقاسات المضبوطة لكافة الأدوات التعليمية، وكيفية تصنيعها واختبار جودتها، بل وأحياناً يُطلب منه تصنيع بعض الأدوات بنفسه لتقييمه عليها، وبالتالي أنت كمعلم منتسوري يجب أن يكون لديك القدرة على توجيه أحد النجارين لتصنيع ما يلزمك من أثاث وأدوات بتكلفة مناسبة لك، وسيكون رائعاً إذا كان النجار نفسه قد درس نهج منتسوري واحترف صناعة أدواته.

اقرأ أيضًا:

3. إعداد بروتوكول المتابعة والتوثيق

في نهج منتسوري المعلم لا يضع خطة مسبقة لتعليم الطفل، بل يعد البيئة ويزودها بالأنشطة والأدوات الملائمة لعمر الطفل واهتماماته، ثم يتراجع ليراقب تطور الطفل ويلاحظ تفاعله مع البيئة وتعلمه من خلالها، وفي ذلك الوقت يحتاج لتوثيق ملاحظاته والتي ستساعده في اتخاذ قرارات بشأن توجيه الطفل أو تعديل بيئته، سواء كان الطفل يتعلم بالمنزل أو بالفصل فهناك عدة خيارات للتوثيق والمتابعة:

– برامج إلكترونية: وهي مناسبة أكثر لإدارة الفصول حيث يتصل بها المعلم والمدير وأولياء الأمور فيصبح من السهل متابعة الأطفال بمجرد إدخال البيانات بصورة يومية أو أسبوعية، وتوجد منها إصدارات خاصة بالتعليم المنزلي.

– سجلات يدوية مطبوعة: وتجد العديد منها مجانياً أو مدفوعاً على الإنترنت وتستخدم سواء في الفصل أو المنزل.


الخطوة الخامسة: ابدأ رحلتك الخاصة

الآن أنت تفهم عقلية الطفل واحتياجات تطوره، تدربت على كيفية توجيهه والتعامل معه، أعددت بيئة مناسبة لتعلمه، وجهزت أدواتك لمتابعته، يتبقى الآن إكمال ضلع المثلث الثالث واستقبال أطفالك للبدء في رحلة التعلم معهم، فأنا أضمن لك أن كل يوم ستقضيه بصحبتهم ستتعلم منهم، ستكتشف أكثر عن نفسك وعن الكون، وسيشرق حبك في قلوبهم بقدر احترامك لهم ولإنسانيتهم الطاهرة، أتمنى لك رحلة ممتعة.